← العودة إلى المدونة

20 يوليو 2026 · الأحوال الشخصية

الطلاق والخلع في النظام السعودي — الفروق الجوهرية والإجراءات النظامية خطوة بخطوة

الطلاق والخلع — وثيقة رسمية وقلم على مكتب أنيق يرمز لإجراءات نظام الأحوال الشخصية

مقدمة

عندما تصل العلاقة الزوجية إلى طريق مسدود، يضع نظام الأحوال الشخصية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) وتاريخ 6/8/1443هـ (الموافق 9/3/2022م) إطاراً واضحاً لإنهاء عقد الزواج، سواء بإرادة الزوج عبر الطلاق، أو بطلب الزوجة عبر الخلع. ورغم شيوع الخلط بين المسارين، فإن لكل منهما أحكاماً وآثاراً نظامية مختلفة تماماً، تمس المهر والعدة والحقوق المالية وعدد التطليقات. في هذا المقال نوضح الفروق الجوهرية بينهما، وخطوات التوثيق عبر منصة ناجز، وما يترتب على كل مسار من آثار.

أبرز ما يتناوله هذا المقال

  • تعريف الطلاق وشروط وقوعه في نظام الأحوال الشخصية
  • الخلع: مفهومه وأركانه والعوض المالي المقابل له
  • إجراءات التوثيق ورفع الدعوى عبر منصة ناجز
  • الآثار المترتبة على الطلاق والخلع من عدة وحقوق مالية

أولاً: الطلاق في نظام الأحوال الشخصية — متى يقع ومتى لا يقع؟

عرّفت المادة (77) من نظام الأحوال الشخصية الطلاق بأنه حل عقد الزواج بإرادة الزوج باللفظ الدال عليه، ويقع الطلاق بالنطق أو بالكتابة، وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة. وقد وضع النظام ضوابط دقيقة لوقوع الطلاق تحمي الأسرة من التسرع؛ فلا يقع طلاق فاقد الإدراك، ولا طلاق المكره، ولا الطلاق الصادر في حال الغضب الشديد الذي يحول دون قصد إيقاعه. كما قرر النظام أن الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة أو المكرر في مجلس واحد لا يقع به إلا طلقة واحدة، وهو حكم بالغ الأهمية يحفظ على الأسرة فرصة المراجعة. وأوجب النظام على الزوج توثيق الطلاق أمام الجهة المختصة خلال مدة أقصاها 15 يوماً من حين البينونة، ولا يخل ذلك بحق الزوجة في إقامة دعوى إثبات الطلاق إذا امتنع الزوج عن التوثيق، حمايةً لمركزها النظامي وحقوقها المالية.

ثانياً: الخلع — طريق الزوجة لإنهاء العلاقة الزوجية بعوض

نظّمت المادة (95) من نظام الأحوال الشخصية أحكام الخلع، وقررت جواز أن يتراضى الزوجان على إنهاء عقد الزواج بالخلع، ويشترط لصحته أن يكون بعوض تبذله الزوجة أو غيرها للزوج، وغالباً ما يكون العوض هو المهر أو جزءاً منه أو مبلغاً يتفق عليه الطرفان. والفرق الجوهري الذي قرره النظام أن الخلع يعد فسخاً لعقد الزواج ولو كان بلفظ الطلاق، ويكون فرقة بائنة بينونة صغرى، ولا يحسب من التطليقات الثلاث؛ أي أن الزوجين لو أرادا العودة بعد الخلع فلا بد من عقد جديد بمهر جديد وبرضا الزوجة. فإذا امتنع الزوج عن إجابة زوجته إلى الخلع دون مسوغ، كان لها اللجوء إلى المحكمة، حيث تعرض الدائرة الصلح أولاً، فإن تعذر نظرت في طلبها وفق أحكام النظام، ولها كذلك سلوك مسار دعوى فسخ النكاح للضرر إذا توافرت أسبابه.

ثالثاً: الإجراءات العملية عبر منصة ناجز

يسّرت وزارة العدل إجراءات إنهاء العلاقة الزوجية عبر منصة ناجز الإلكترونية؛ فتوثيق الطلاق يتم بتقديم طلب "توثيق طلاق" من الزوج أو وكيله، وتحديد موعد أمام الدائرة المختصة لإيقاع الطلاق وتوثيقه وإصدار صك الطلاق إلكترونياً، مع إشعار الزوجة بذلك رسمياً. أما الخلع فيسلك أحد مسارين: توثيق الخلع رضائياً إذا اتفق الزوجان على العوض، أو رفع دعوى قضائية إذا رفض الزوج، وتحال الدعوى قبل نظرها إلى مركز المصالحة تفعيلاً لمبدأ الصلح الذي أكد عليه النظام. وينبغي على الزوجة قبل رفع الدعوى تجهيز عقد الزواج ومستندات الهوية وتحديد العوض المعروض، إذ إن دقة الطلب تختصر أمد التقاضي. وبعد صدور الصك، تترتب الآثار مباشرة من احتساب العدة وتوثيق الحالة الاجتماعية لدى الأحوال المدنية.

رابعاً: الآثار المالية والعدة وحقوق الأبناء

يترتب على الطلاق الرجعي بقاء حق الزوج في إرجاع زوجته أثناء العدة دون عقد جديد، وتستحق الزوجة نفقتها وسكناها خلال عدة الطلاق الرجعي. أما في الخلع فتبين الزوجة بينونة صغرى فور وقوعه، ولا رجعة للزوج عليها إلا بعقد ومهر جديدين وبرضاها. وفي كلا المسارين لا تسقط حقوق الأبناء بأي حال؛ فنفقتهم واجبة على أبيهم، والحضانة تثبت للأم ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك مراعاةً لمصلحة المحضون التي جعلها نظام الأحوال الشخصية المعيار الأعلى في مسائل الحضانة والزيارة. وننبه إلى أن اشتراط إسقاط حضانة الأم أو نفقة الأولاد ضمن عوض الخلع لا يعتد به فيما يمس حقوق المحضون، لأن هذه الحقوق مقررة للصغير لا للأم.

أسئلة شائعة

هل يقع الطلاق الشفهي دون توثيق؟

نعم، يقع الطلاق شرعاً بتوافر شروطه، لكن النظام أوجب على الزوج توثيقه خلال 15 يوماً، وللزوجة رفع دعوى إثبات طلاق أمام المحكمة إذا امتنع الزوج عن التوثيق، حفاظاً على حقوقها النظامية.

هل يحسب الخلع طلقة من التطليقات الثلاث؟

لا؛ نصت المادة (95) من نظام الأحوال الشخصية على أن الخلع يعد فسخاً لعقد الزواج ولو وقع بلفظ الطلاق، ولا يحسب من التطليقات الثلاث، ويكون فرقة بائنة بينونة صغرى.

ماذا لو رفض الزوج الخلع رغم استحالة العشرة؟

يمكن للزوجة رفع دعوى خلع أمام محكمة الأحوال الشخصية عبر ناجز، وتعرض الدائرة الصلح أولاً، ولها كذلك طلب فسخ النكاح للضرر إذا أثبتت وقوعه، ولكل مسار شروطه وآثاره.

الخاتمة

إن الإلمام بالفروق النظامية بين الطلاق والخلع ليس ترفاً معرفياً، بل ضرورة تحمي الطرفين من آثار قد لا يدركان خطورتها إلا بعد فوات الأوان، خصوصاً فيما يتعلق بالعوض المالي والعدة وعدد التطليقات وحقوق الأبناء. وقد منح نظام الأحوال الشخصية الصادر عام 1443هـ (2022م) وضوحاً غير مسبوق لهذه المسائل، غير أن تطبيقها على وقائع كل قضية يتطلب خبرة قانونية متخصصة تضمن سلوك المسار الصحيح من البداية.

مكتب زياد بن محمد الأهدل للمحاماة والاستشارات القانونية — نضمن لك الاستشارة القانونية المتخصصة والتقاضي بأعلى معايير الجودة. جوال 0566689487 — المحامي زياد بن محمد الأهدل، ترخيص رقم 4487.

شعار مكتب زياد بن محمد الأهدل

المحامي والموثق زياد بن محمد الأهدل

محامٍ وموثق معتمد