15 يوليو 2026 · القضايا الجنائية
جريمة التزوير في السعودية: أنواعها وأركانها والعقوبات المقررة

مقدمة
من الجرائم التي تمس الثقة في المحررات والمعاملات جريمة التزوير، وقد أفرد لها النظام الجزائي لجرائم التزوير أحكاماً غطت صورها المتعددة من تزوير المحررات الرسمية والعرفية إلى تزوير الأختام والتوقيعات والبيانات الإلكترونية. في هذا المقال نوضح أنواع التزوير وأركانه والعقوبات المقررة والدفوع النظامية.
أبرز ما يتناوله هذا المقال
- أنواع التزوير: المحررات الرسمية، العرفية، الإلكترونية، والأختام.
- أركان الجريمة والتمييز بين التزوير المادي والمعنوي.
- العقوبات المقررة في النظام الجزائي لجرائم التزوير.
- استعمال المحرر المزوَّر.
- وسائل الإثبات والدفوع.
أولاً: أنواع التزوير ومجاله
يصنَّف التزوير بحسب طبيعة المحرر محل الجريمة إلى أنواع رئيسية:
- تزوير المحررات الرسمية: وهي التي يصدرها موظف عام في أثناء وظيفته (كالأحكام، والصكوك، والعقود الموثقة، والشهادات الرسمية).
- تزوير المحررات العرفية: وهي المحررات التي يحررها الأفراد فيما بينهم (كالعقود غير الموثقة، والإيصالات، والكمبيالات).
- التزوير الإلكتروني: تغيير البيانات أو المستندات الرقمية بطرق تقنية بالحذف أو الإضافة أو التعديل.
- تزوير الأختام والتوقيعات والبصمات.
ثانياً: أركان جريمة التزوير
تقوم جريمة التزوير على ركنين: الركن المادي—وهو تغيير الحقيقة في المحرر بإحدى طرق التزوير (كالمحو، والإضافة، والتزييف، وانتحال الشخصية، ووضع إمضاء أو ختم مزوَّر) مما قد يؤدي إلى ضرر. والركن المعنوي (القصد الجنائي)—وهو انصراف نية الجاني إلى استعمال المحرر المزوَّر على أنه صحيح، مع العلم بتزويره. ويُفرَّق بين التزوير المادي (كالمحو والإضافة) والتزوير المعنوي (كتدوين أقوال غير صحيحة في محرر صحيح الشكل).
ثالثاً: العقوبات المقررة
رتب النظام الجزائي لجرائم التزوير عقوبات متفاوتة: فتزوير المحررات الرسمية يُعاقب عليه بعقوبة أشد نظراً لخطورته على الثقة العامة والمرافق الرسمية. ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من استعمل محرراً مزوّراً مع علمه بتزويره، وكل من جلب إلى المملكة أو حاز فيها محرراً مزوّراً. وتشمل العقوبات السجن والغرامة، وقد تصل إلى عقوبات مغلظة في أحوال الجسامة والتكرار.
رابعاً: استعمال المحرر المزوَّر
نص النظام على أن استعمال المحرر المزوَّر مع العلم بتزويره جريمة مستقلة يعاقب عليها بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير ذاتها. ولا يُشترط أن يكون المستعمل هو من زوّر المحرر، بل يكفي العلم بالتزوير واستعماله مع ذلك فيما زوّر من أجله.
خامساً: وسائل الإثبات والدفوع
يعتمد إثبات التزوير غالباً على وسائل فنية:
وعلى صعيد الدفوع، يبرز الدفع بانتفاء القصد الجنائي (عدم العلم بالتزوير)، والدفع بعدم إسناد فعل التزوير إلى المتهم، والدفع بعدم ترتب ضرر على الفعل محل الادعاء.
- تقارير خبراء الطب الشرعي الرقمي والخطوط والمستندات لإثبات التلاعب.
- الشهادة: أقوال من لهم علم بالواقعة أو التوقيع أو الختم محل الشك.
- القرائن: تناقض البيانات أو عدم اتساقها مع الحقائق الثابتة.
أسئلة شائعة
هل يعاقب من استعمل مستنداً مزوراً دون أن يعلم بتزويره؟ لا، يشترط النظام لمعاقبة المستعمل أن يكون عالماً بتزوير المحرر وقت استعماله. فإذا انتفى العلم انتفت الجريمة في حقه.
ما الفرق بين المحرر الرسمي والعرفي؟ الرسمي ما يصدره موظف عام مختص في أثناء تأدية وظيفته وفقاً للأوضاع المقررة. والعرفي ما يحرره الأفراد فيما بينهم. وعقوبة الأول أشد نظراً لبعد أثره على الثقة العامة.
هل يمكن الطعن بالتزوير بعد صدور الحكم؟ إجراءات الطعن بالتزوير تخضع لضوابط نظام المرافعات الشرعية، ومنها ما يقدم أثناء نظر القضية ومنها ما يكون سبباً للطعن في الحكم وفق الأحكام المقررة.
الخاتمة
جريمة التزوير من الجرائم التي تستوجب نظراً دقيقاً في الأدلة والدفوع، فالتكييف الصحيح للفعل هو الخطوة الأولى نحو الدفاع المناسب أو المطالبة بالحق.
يقدّم مكتب زياد بن محمد الأهدل للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات الدفاع في قضايا التزوير والطعن في صحة المحررات والمطالبة بالحق الخاص. للتواصل والحجز: جوال 0566689487—المحامي زياد بن محمد الأهدل، ترخيص رقم 4487.
