← العودة إلى المدونة

20 يوليو 2026 · القضايا الجزائية

التحرش في النظام السعودي — العقوبات النظامية وحماية المجني عليه وإجراءات الإبلاغ

جريمة التحرش — درع حماية رمزي ومستند رسمي على خلفية داكنة توحي بالحماية والعدالة

مقدمة

حسمت المملكة موقفها من جريمة التحرش بإصدار نظام مكافحة جريمة التحرش بالمرسوم الملكي رقم (م/96) وتاريخ 16/9/1439هـ (الموافق 31/5/2018م)، الذي جرّم كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه آخر وتمس جسده أو عرضه أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة. هذا النظام لم يكتفِ بالعقوبة، بل أسس منظومة كاملة للحماية والإبلاغ وصون هوية المجني عليه. في هذا المقال نوضح للجمهور — وللنساء والموظفين خصوصاً --- حدود الجريمة، وعقوباتها، وكيفية الإبلاغ عنها، والتزامات جهات العمل.

أبرز ما يتناوله هذا المقال

  • تعريف جريمة التحرش وصورها بما فيها التحرش الإلكتروني
  • العقوبات المقررة والظروف المشددة التي ترفعها
  • التزامات جهات العمل الحكومية والخاصة في الوقاية والمساءلة
  • إجراءات الإبلاغ وحماية المبلغين والشهود

أولاً: ما الذي يعد تحرشاً نظاماً؟

عرّفت المادة (1) من نظام مكافحة جريمة التحرش الجريمة بأنها كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة. وبهذا التعريف الواسع يشمل التجريم التحرش اللفظي كالعبارات والتلميحات الجنسية، والتحرش الفعلي كاللمس، والتحرش بالإشارة، والتحرش الإلكتروني عبر الرسائل والصور والمقاطع ذات المدلول الجنسي المرسلة عبر تطبيقات التواصل. ولا يشترط النظام أن يكون المجني عليه امرأة؛ فالحماية مقررة لكل شخص ذكراً كان أو أنثى، بالغاً أو قاصراً. كما لا يعتد برضا المجني عليه الظاهري إذا كان قاصراً أو ممن لا يعتد بإرادتهم، ويستوي وقوع الجريمة في مكان عام أو خاص أو بيئة عمل أو دراسة.

ثانياً: العقوبات — من السجن سنتين إلى خمس سنوات

قررت المادة (6) من النظام معاقبة مرتكب جريمة التحرش بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على 100,000 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين. وترتفع العقوبة إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تزيد على 300,000 ريال أو إحداهما في الحالات المشددة، ومنها: إذا كان المجني عليه طفلاً، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو إذا كان الجاني ذا سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه، أو وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو إيواء أو رعاية، أو كان المجني عليه نائماً أو فاقد الوعي، أو وقعت الجريمة في أحد الأماكن العامة المزدحمة، أو في حال العود. كما عاقب النظام على الشروع في الجريمة بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة، وشدد على من حرّض غيره على ارتكابها بعقوبة الفاعل إذا وقعت الجريمة بناء على هذا التحريض، ونص على عدم جواز التنازل عن العقوبة متى وصلت القضية إلى المحكمة، لأن الدعوى فيها حق عام.

ثالثاً: التزامات جهات العمل — الوقاية قبل العقاب

من أبرز ما تميز به النظام أنه ألزم الجهات الحكومية والخاصة باتخاذ ما يلزم للوقاية من التحرش ومكافحته في بيئات العمل، وذلك بوضع آليات داخلية للإبلاغ والتحقق من الشكاوى، وتضمين لوائحها الداخلية عقوبات تأديبية لمن يرتكب التحرش أو يتستر عليه، مع التزام السرية التامة في إجراءات التحقق. ويكمل ذلك ما قرره نظام العمل من اعتبار السلوك المخل بالشرف أو الأمانة سبباً موجباً لفسخ العقد؛ فيجوز لصاحب العمل فسخ عقد العامل المرتكب لسلوك سيئ أو فعل مخل بالشرف دون مكافأة أو تعويض وفق المادة (80) من نظام العمل بعد ثبوت الواقعة، كما يجوز للعامل المتحرَّش به ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كاملة استناداً إلى المادة (81) إذا صدر الاعتداء أو السلوك المخل من صاحب العمل أو ممثله. وبذلك تتكامل الحماية الجزائية مع الحماية العمالية في بيئة العمل.

رابعاً: كيف تبلغ؟ وكيف يحميك النظام؟

يمكن الإبلاغ عن جريمة التحرش عبر عدة قنوات: البلاغ المباشر للشرطة، أو الاتصال على الرقم الموحد (911)، أو تطبيق كلنا أمن، وفي بيئة العمل عبر القنوات الداخلية للجهة إضافة إلى الجهات الأمنية، وتتولى النيابة العامة التحقيق والادعاء في الجريمة. وقد حرص النظام على حماية المجني عليه والشهود والمبلغين؛ فنص على عدم جواز الإفصاح عن هوية المجني عليه إلا بموافقته أو بطلب من جهة التحقيق أو المحكمة، وجرّم إفشاء ذلك. كما قرر أنه لا يخل تطبيق النظام بأي عقوبة أشد مقررة شرعاً أو نظاماً؛ فإذا اقترن التحرش بجريمة أكبر طبقت أحكامها. وننصح المجني عليه بالمبادرة بحفظ الأدلة: الرسائل والمحادثات ولقطات الشاشة وأسماء الشهود وتوقيت الواقعة ومكانها، فقوة الدليل هي التي تحول البلاغ إلى إدانة، والتأخر في الإبلاغ قد يضعف أثر الدليل وإن كان لا يسقط الحق في تقديمه.

أسئلة شائعة

هل التحرش عبر الرسائل والتطبيقات جريمة يعاقب عليها؟

نعم؛ نص النظام صراحة على أن الجريمة تقع بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة، فالرسائل والصور والتعليقات ذات المدلول الجنسي تحرش معاقب عليه بالسجن والغرامة.

هل يمكن التنازل عن قضية التحرش بعد تقديمها؟

التنازل عن الحق الخاص لا يوقف الدعوى الجزائية؛ فجريمة التحرش من الجرائم التي تتولى النيابة العامة فيها الدعوى الجزائية العامة، ولا يجوز وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها فيها.

تعرضت للتحرش من مديري في العمل، ماذا أفعل؟

هذه حالة مشددة لأن الجاني ذو سلطة عليك؛ بلغي الجهات الأمنية أو النيابة العامة، وقدمي شكوى عبر القناة الداخلية لجهة العمل، ويحق لك ترك العمل دون إشعار مع حفظ كامل حقوقك وفق المادة (81) من نظام العمل إذا كان المعتدي صاحب العمل أو ممثله.

الخاتمة

نظام مكافحة جريمة التحرش رسالة واضحة: كرامة الإنسان وخصوصيته خط أحمر، والعقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة 300,000 ريال في الحالات المشددة. والمجني عليه اليوم يملك قنوات إبلاغ ميسرة وحماية نظامية لهويته، لكن نجاح القضية يبقى مرهوناً بحسن توثيق الأدلة وسلامة الإجراءات منذ اللحظة الأولى، وهنا يظهر أثر الاستعانة بمحامٍ متخصص يرافقك من البلاغ حتى الحكم.

مكتب زياد بن محمد الأهدل للمحاماة والاستشارات القانونية — نضمن لك الاستشارة القانونية المتخصصة والتقاضي بأعلى معايير الجودة. جوال 0566689487 — المحامي زياد بن محمد الأهدل، ترخيص رقم 4487.

شعار مكتب زياد بن محمد الأهدل

المحامي والموثق زياد بن محمد الأهدل

محامٍ وموثق معتمد